لماذا المدقق؟

إن المتتبع لبعض ما ينشر باللغة العربية من كتب ومجلات ودراسات وأبحاث ومقالات وتقارير ومواد إخبارية يلفت نظره، أحيانا، كثرةُ الأخطاء الإملائية والنحوية والصرفية والترقيمية وضعف أساليب التعبير، ويصادف ذلك في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، وفي المواقع الإليكترونية، وفي الدراسات الأدبية والنقدية، والبحوث الجامعية أيضا، وهو ما يؤثر سلبا على جودة المنشورات، وخاصة منها النصوص الرصينة ذات الوزن المعرفي الجاد، ويشوش على مصداقية بعض دور النشر والمنابر الإعلامية المعنية، دون أن ينفي هذا أن مهمة التدقيق اللغوي التي هي مهنة عريقة تُنْجَزُ بنجاح كبير في كثير من المؤسسات.

وسعياً منا إلى إدراك العلاقة بين اللغة والفكر وما تستتبعه من ضرورة التعبير عن الأفكار بلغة سليمة ومقبولة من قراء متعددي المشارب والمستويات المعرفية.

ومساهمةً في أن تحتل اللغة العربية المكانة اللائقة بها بين اللغات الحية الأخرى الوطنية والأجنبية التي لا يجادل أهلُها في ضرورة سلامتها والمحافظة عليها.

واستثماراً لخبرتنا المتواضعة وخبرةِ أُخْرَيات وآخرينَ، ممن سيفيدوننا بدون شك، في التعامل مع اللغة العربية وعلومها تدريساً وبحثاً لمدة طويلة، مع الإقرار بأننا لا ندعي الإحاطة بالموضوع، ولا نقول فيه الكلمة الفصل، وإنما نسعى إلى أن يكون لنا أجر المجتهد إن أصبنا، والعذر والتفهم إن لم نصادف الصواب في مسعانا.

اعتباراً لكل ذلك، ومن أجله، نقترح على المهتمين والمتتبعين تأسيس شركة المدقق AL  MOUDAKKIK فضاءً لخدمات التدقيق والمواكبة اللغوية المباشرة أو عن بُعْد.

ستكون الانطلاقة في مرحلة أولى باللغة العربية، في انتظار توسيع نشاط المشروع وانفتاحه على اللغات الأخرى؛ ف »المدقق » في قانونه الأساسي لا ينص على الاشتغال على لغة محددة، كما أنه يحدد مجالات عمله ببعض المعارف التي يستطيع أن يقدم فيها خدمات مقبولة، ويستثني أخرى، وخاصة في مجال العلوم الحقة، فقط، لأنه لا يستطيع حاليا توفير الشروط الموضوعية لارتياد آفاقها، وهو لن يقبل تدقيق كل المنشورات التي تدعو إلى التطرف والكراهية وعدم التسامح أو المساس بالثوابت الوطنية.